ابن الجوزي

114

زاد المسير في علم التفسير

المحسود ، وإن لم يصر للحاسد مثلها ، وتفارقه الغبطة ، فإنها تمني مثلها من غير حب زوالها عن المغبوط . وحد بعضهم الحسد فقال : هو أذى يلحق بسبب العلم بحسن حال الأخيار ، ولا يجوز أن يكون الفاضل حسودا ، لأن الفاضل يجري على ما هو الجميل . وقال بعض الحكماء : كل أحد يمكن ان ترضيه إلا الحاسد ، فإنه لا يرضيه إلا زوال نعمتك . وقال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد ، حزن لازم ، ونفس دائم ، وعقل هائم ، وحسرة لا تنقضي . قوله [ تعالى ] : ( حتى يأتي الله بأمره ) قال ابن عباس : فجاء الله بأمره في النضير بالجلاء والنفي ، وفي قريظة بالقتل والسبي . فصل وقد روي عن ابن عباس وابن مسعود ، وأبي العالية ، وقتادة ، [ رضي الله عنهم ] : أن العفو والصفح منسوخ بقوله [ تعالى ] : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، ويحرمون ما حرم الله ورسوله ) وأبى هذا القول جماعة من المفسرين والفقهاء ، واحتجوا بأن الله لم يأمر بالصفح والعفو مطلقا . وإنما أمر به إلى غاية ، وما بعد الغاية يخالف حكم ما قبلها ، وما هذا سبيله لا يكون من باب المنسوخ ، بل يكون الأول قد انقضت مدته بغايته ، والآخر يحتاج إلى حكم آخر . وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير ( 110 ) قوله [ تعالى ] : ( تجدوه ) أي : تجدوا ثوابه . وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ( 111 ) بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 112 ) وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم